ابن عساكر

308

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

فائدة ، أصلحك اللّه ، قال : نعم ، وجدت هذين البيتين في بعض خزائن بني أمية فاستحسنتهما ، وقد أضفت إليهما ثالثا ، وأنشدني : إذا سدّ باب عنك من دون حاجة * فدعه لأخرى ينفتح لك بابها فإن قراب « 1 » البطن يكفيك ملؤه * ويكفيك سوآت الأمور اجتنابها فلا تك مبذالا لعرضك واجتنب * ركوب المعاصي يجتنبك عقابها قال الفضل بن الربيع « 2 » : خرج الرشيد من عند زبيدة - وقد تغدى عندها ونام - وهو يضحك ، فقلت : قد سرني سرور أمير المؤمنين ، فقال : ما أضحك إلا تعجبا : أكلت عند هذه المرأة ، ونمت « 3 » ، وسمعت رنة فقلت : ما هذا ؟ قالوا : ثلاث مائة ألف دينار ، وردت من مصر ، فقالت : هبها لي يا ابن عم ، فدفعتها إليها ، فما برحت حتى عربدت وقالت : أي خير رأيت منك ! . قال الأصمعي « 4 » : سمعت بيتين لم أحفل بهما ، قلت : هما على كل حال خير من موضعهما من الكتاب ، فإني عند الرشيد يوما وعنده عيسى بن جعفر ، فأقبل على مسرور الكبير « 5 » ، فقال : يا مسرور ، كم في بيت مال السرور ؟ قال : ليس فيه شيء ، فقال عيسى : هذا بيت الحزن ، قال : فاغتم الرشيد ، وأقبل على عيسى فقال : واللّه لتعطين الأصمعي سلفا على بيت مال السرور ألف دينار ، فاغتم عيسى وانكسر ، فقلت في نفسي : جاء موضع البيتين فأنشدت الرشيد : إذا شئت أن تلقى أخاك معبّسا * وجداه في الماضين كعب وحاتم فكشّفه عما في يديه فإنما * تكشّف أخبار الرجال الدراهم قال : فتجلى عن الرشيد وقال : يا مسرور ، أعطه سلفا على بيت مال السرور ألف دينار ، قال : فأخذت بالبيتين ألفي دينار ، وما كان البيتان يسوّيان عندي درهمين .

--> ( 1 ) قراب الشيء : بالكسر وبالضم . ما قارب قدره ( تاج العروس ) . ( 2 ) الخبر في البداية والنهاية 10 / 237 - 238 . ( 3 ) في البداية والنهاية : فأقلت عندها وبت . ( 4 ) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 8 - 9 من طريق الأزهري حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا ابن دريد أخبرنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي عن عمه ، فذكره . ( 5 ) مسرور حاجب الرشيد .